العلامة الحلي

49

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وقال الجمهور : لا قضاء ولا كفارة ، وصومه صحيح ( 1 ) ، لقوله تعالى : " حتى يتبين لكم الخيط الأبيض " ( 2 ) . وما رووه عن النبي عليه السلام ، أنه كان يصبح جنبا من جماع غير احتلام ثم يصومه ( 3 ) . والجواب : لا يجب اشتراك المعطوف والمعطوف عليه في الغاية . والرواية ممنوعة ، على أنها محمولة على أنه كان يقارب بالاغتسال طلوع الفجر ، لا أنه يفعله بعده ، وإلا لكان مداوما لترك الأفضل وهو الصلاة في أول وقتها ، فإن قولنا : كان يفعل ، يدل على المداومة . تذنيب : لو أجنب ثم نام غير ناو للغسل حتى طلع الفجر ، وجب عليه القضاء والكفارة ، لأنه مع ترك العزم على الغسل يسقط اعتبار النوم ، ويصير كالمتعمد للبقاء على الجنابة . ولو نام على عزم الاغتسال ثم نام ثم انتبه ثانيا ثم نام ثالثا على عزم الاغتسال ، واستمر نومه في الثالث حتى أصبح ، وجب عليه القضاء والكفارة أيضا ، لرواية سليمان بن جعفر الفروزي عن الكاظم عليه السلام ، قال : " إذا أجنب الرجل في شهر رمضان بليل ، فعليه صوم شهرين متتابعين مع صوم ذلك اليوم ، ولا يدرك فضل يومه " ( 4 ) وهو يتناول صورة النزاع . مسألة 21 : أوجب الشيخان بالارتماس القضاء والكفارة ( 5 ) .

--> ( 1 ) المهذب للشيرازي : 188 ، المجموع 6 : 307 ، المغني 3 : 78 ، الشرح الكبير 3 : 54 ، حلية العلماء 3 : 192 ، المدونة الكبرى 1 : 206 ، المبسوط للسرخسي 3 : 56 ، بدائع الصنائع 2 : 92 . ( 2 ) البقرة : 187 . ( 3 ) صحيح البخاري 3 : 40 ، سنن البيهقي 4 : 214 . ( 4 ) التهذيب 4 : 212 / 617 ، الإستبصار 2 : 87 / 273 ، وفي الأول : سليمان بن حفص المروزي . ( 5 ) المقنعة : 54 ، المبسوط للطوسي 1 : 270 .